القائمة الرئيسية

الصفحات

عاجل

معلومات لاتعرفها هل العادة السرية حرام في الشرع


الزّواج :

شرع الله الزّواج ليصبح ستراً وحفظاً للإنسان من الذّنوب والآثام، وسبباً للعثور على النّسل وتكثيره، فإذا وجد الإنسان في ذاته عوزً للزّواج مع عدم قدرةٍ عليه فقد وجّهه الإسلام لوسائل وأساليب وقائيّة ليحفظ بها ذاته ويتعفّف من السقوط في الذنوب والآثام، كالزّنا والنّظر المُحرّم وكل ما جرى مجراهما، ومن هذه الطّرق والوسائل، بل وأهمّها، الصيام، حيث ورد عن عبد الله بن مسعود -رضي الله سبحانه وتعالى عنه- في الحديث السليم قوله: (دخَلتُ معَ عَلقَمَةَ الأسوَدِ على عبدِ اللهِ، فقال عبدُ اللهِ: كنا معَ النبيِّ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - شبانًا لا نجِدُ فقال لنا رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا معشرَ الشبانِ، منِ استَطاع الباءَةَ فلْيتزوَّجْ، فإنه أغضُّ للبصَرِ وأحصَنُ للفَرْجِ، ومَن لم يستَطِعْ فعليه بالصَّومِ، فإنه له وِأتىٌ).

[1] العادة السريّة معنى العادة السريّة العادة السريَّة هي مُمارسة للجنس على نحوٍ فردي، وتحدث بأن يقوم الإنسان البالغ -ذكراً كان أو أنثى- بالعبث بأعضائه التناسليّة أو الأنحاء الحسّاسة في الجسد عبثاً مُنتظماً ومُستمرّاً لغاية استجلاب الشّهوة وتهييجها؛ وهذا طلباً للاستمتاع والوصول إلى اللذّة الجنسيّة.

[2] أسماء العادة السريّة تُعرف العادة السريّة بأسماء مُتعدّدة؛ منها ما كان موجوداً منذ عصر الفقهاء، ومنها ما هو مستحدثٌ حديث، حتى أن مُصطلح العادة السريّة نفسه من الأسماء المُستحدثة لهذه المُمارسة، ومن أسمائها ومُسمّياتها ما يجيء: العادة السريّة: وقد سُميت بهذا لأنّها تُآذار على نحو مُتكرّر كي تكون عادةً يُدمن صاحبها عليها ويصعب عليه الإقلاع عنها، واتّصفت بالسريّة لكونها تُمارَس في السرّ والخفاء عن النّاس. الاستمناء: وسبب تسميتها بالاستمناء أنّها في الغالب تنتهي لدى البالغين بإنزال المنيّ -القصف- بصورة إراديّة، حيث إن معنى الاستمناء هو إلتماس خروج السّائل المنويّ، فالاستمناء يقصد استنزال المني في غير الفرج، وأكثر ما يُستعمل ذلك المصطلح (الاستمناء) في الفقه الإسلاميّ لدى أوضح ما يخصّ مسألة العادة السريّة. ولا بد هنا من الدلالة حتّى الاستمناء قد يحصل بأداة التفكُّر الجنسيّ والشهوانيّ، فيتسبّب في وصول الإنسان إلى التهييج الشّديدة، ثم عقب هذا ينزل المنيّ قذفاً بالنّسبة للرّجل وتدفُّقاً بالنّسبة للمرأة. الخضخضة: سُمّيت بها لأنّها تحوي على تحريك العضو التناسليّ تحريكاً مُتكرّراً باليد، حيث إنّ أصل الْخَضْخَضَة التّحريك. نكاح اليد أو نكاح النّفس: سُمّيت العادة السريّة بتلك التسميّة لكونها مُمارسة فرديّة تستند على النّظر والتفكُّر واستجلاب المنيّ، ولأنّها تُمارَس في الغالب عن طريق اليد، وحديثاً قد يستعمل القلة أدوات أخرى تعويض اليد من قبيل الأجهزة الكهربائيّة الهزّازة التي تُحاجزِث ارتجاجات في العضو المُراد تحريكه للوصول إلى الذّروة في اللذّة الجنسيّة ولاسيماً لدى النّساء. هل العادة السرية محرّم؟ اختلف الفقهاء في حكم العادة السريّة التي أوردوها في كتبهم بمُسمّى الاستمناء؛ فذهب فريقٌ منهم إلى تحريمها، وصرح آخرون بكراهيتها، وفي حين يجيء إشعار آراء كل فريقٍ وأدلّته: ذهب الحنفية إلى القول بأنّ الاستمناء باليد -العادة السريّة- محرّمٌ مُطلق، فإذا دعوة من قرينته أو جاريته -الأَمَة- العبث بذكره حتى يُنزل فذلك محتملٌ مع الكراهة، وقد هربَّق الحنفيّة بين إذا كان الاستمناء بغرض استجلاب الشّهوة أم أنه غلبته الشّهوة ولم يكن له زوجةٌ يأتيها، ففي الوضعية الأولى تثبت التحريم، أمّا في الوضعية الثانية فيرون أنّه لا شيء عليه.

[3] أفاد المالكيّة بحرمة الاستمناء ولو كان نتيجة لـ إدامة النّظر أو التّفكير بما يجعله يُمني، أمّا إذا أمنى لمجرّد النّظر أو التّفكير دون الثبات على النّظر أو التّفكير أو الإدامة فيهما فلا تحريم عليه، أمّا إذا أنزل بغيرهما فيَحرُم مُطلقاً دون اشتراط الإدامة.

[4] أمّا الشافعيّة فقد ذهبوا إلى حرمة الاستمناء مُطلقاً؛ فقد أوضح الشافعيّ في كتابه الأم في أعقاب إيراد قوله تعالى: (والذين هم لفروجهم حافظون * سوى على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى خلف هذا فأولئك هم العادون)،

[5] صرح: (فكان بيِّناً في أوضح حفظهم لفروجهم -سوى على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم- حرمة ما إلا الأزواج وما ملكت الأيمان، وبيَّن أنّ الأزواج وملك الأيمن من الإنس دون البهائم، ثم أكّدها مرَّةً أخرى، فقال سبحانه وتعالى: (فمن ابتغى خلف هذا فأولئك هم العادون)، فلا يحلّ الشغل بالذَّكَر سوى في الزّوجة أو في ملك الأيمن، وبناءً على هذا فإنّه لا يحلّ الاستمناء مُطلقاً، والله تعالى أعلم).

[6] وقد وافقه في هذا ابن جرير الطبري حيث أوضح في شرح قوله تعالى: (فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ) يقول: (فمن التمس لفرجه مَنْكَحاً إلا قرينته وملك يمينه (فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ)،

[7] يقول: إستيعاب العادون حواجز الله، المُجاوزون ما أحلّ الله لهم إلى ما حرم عليهم).

[8] أما الحنابلة فقالوا أنّ الاستمناء في أصله مُحرّم، لكنّه يصبح جائزاً في بعض الحالات؛ فمثلاً إذا استمنى خوفاً على ذاته من الزّنا أو خوفاً على صحّته فيجوز له الاستمناء في تلك الحالات إذا لم تكن له زوجة أو أَمَة، ولم يتمكن الزّواج.[٩] يشاهد ابن حزم الظاهري أن الاستمناء مكروه ولا إثم على فاعله، ودليله أنَّ مَسّ الرّجل ذكره بشماله مُباح بإجماع الأمّة كلها، وإن كان هذا مُباحاً فليس ثمة مبالغة على المُباح سوى إذا تملأّد نزول المنيّ، فليس هذا حراماً أصلاً، لقول الله سبحانه وتعالى: (وقد فصل الله لكم ما حرم عليكم)،

[9] ولم يرد مقالٌّ في الكتاب أو السُنّة يدلّ على حرمة الاستمناء، فهو حلال، وإنما كُرِه لأنه ليس من محاسن الأخلاق ولا من فضائل الأفعال.

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات